CleanUpRif
نحن مجموعة من السكان المحليين من شمال المغرب، قررنا اتخاذ خطوة فعلية لمواجهة التلوث البلاستيكي المتزايد الذي اجتاح شواطئنا، جبالنا، ومحيطاتنا.
ندرك أن حملات التنظيف تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على بيئتنا نظيفة وآمنة، لكنها ليست حلاً طويل الأمد، بل مجرد إجراء مؤقت. لذلك، نؤمن بأن توعية المدارس المحلية وعامة الناس حول عواقب التلوث البلاستيكي هو عامل أساسي في مكافحتنا لهذه الأزمة البيئية.
البلاستيك أحادي الاستخدام
يُشار عادةً إلى البلاستيك أحادي الاستخدام (SUP) على أنه البلاستيك الذي يُستخدم لمرة واحدة فقط ثم يتم التخلص منه. تم تصميم هذه الأنواع من البلاستيك بحيث تكون غير قابلة لإعادة الاستخدام، وهي تُستخدم بشكل شائع في تغليف الأطعمة والمشروبات، الأدوات المنزلية، والملابس.
خلال العقود القليلة الماضية، تزايد إنتاج واستهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام بشكل كبير. في الواقع، يشكل حوالي 8% من إجمالي النفايات الصلبة البلدية، مما يعني أن ما يقرب من مليون طن من هذه المواد ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات سنويًا.
مع امتلاء مكبات النفايات بوتيرة متسارعة، أصبح من الصعب استيعاب المزيد من القمامة. كما أن العديد من مواقع دفن النفايات تقع بالقرب من المسطحات المائية، مما يزيد من خطر تسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية ويهدد التنوع البيولوجي.
كيف يمكننا تقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام؟
هناك عدة طرق يمكن من خلالها الحد من الاعتماد على البلاستيك الذي يُستخدم مرة واحدة، منها:
• تقليل شراء المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام والبحث عن بدائل أكثر استدامة.
• استخدام الحاويات والزجاجات القابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من البلاستيك الذي يُرمى بعد استخدام واحد.
• إعادة استخدام الزجاجات والبرطمانات القديمة لأغراض متعددة بدلاً من التخلص منها.
• حمل الأكياس القماشية الخاصة بك بدلاً من استخدام الأكياس البلاستيكية عند التسوق.


ميكروبلاستيك
البلاستيك الدقيق هو جزيئات بلاستيكية صغيرة يقل حجمها عن 5 مم. وقد ثبت أن هذه الجزيئات تلوث المنتجات الغذائية وإمدادات المياه في مختلف أنحاء العالم، مما يجعل التلوث البلاستيكي الدقيق أحد أكبر التهديدات البيئية التي يواجهها كوكبنا.
تدخل غالبية اللدائن الدقيقة إلى أجسامنا من خلال استهلاك المأكولات البحرية الملوثة. بمجرد دخولها إلى الجسم، تمر عبر الجهاز الهضمي وتنتقل إلى مجرى الدم، مما يسمح لها بالانتشار في جميع أنحاء الجسم.
عند امتصاصها، يمكن أن تصل هذه الجسيمات إلى أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الدماغ، الكبد، الرئتين، الكلى، القلب، الطحال، العضلات، العظام، خلايا الدم، والأعضاء التناسلية. وقد أظهرت الدراسات أن اللدائن الدقيقة تسبب أضرارًا لكل من الحيوانات البحرية والبشر، بل تم ربطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
رغم أنه من المستحيل منع دخول المواد البلاستيكية الدقيقة إلى أجسامنا تمامًا، إلا أنه يمكننا اتخاذ خطوات للحد من كميتها في البيئة. من بين هذه الإجراءات:
• تجنب استهلاك المأكولات البحرية المعروفة باحتوائها على كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية.
• الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام لتقليل انتشاره في الطبيعة.
مياه جوفية
ينتهي المطاف بالكثير من البلاستيك الذي نتخلص منه في مكبات النفايات، حيث يمكن أن يستغرق ما يصل إلى 1000 عام ليتحلل بالكامل. خلال هذه الفترة، تطلق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مواد سامة تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل تهديدًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا.
يحذر باحثون في ألمانيا من أن تراكم اللدائن الدقيقة في التربة، والرواسب، والمياه العذبة قد يكون له تأثير سلبي طويل الأمد على هذه النظم البيئية الهشة.
كشفت دراسة نُشرت في مجلة Environmental Science & Technology أن الأشخاص الذين شربوا مياه الصنبور الملوثة باللدائن الدقيقة تعرضوا لتغيرات في بكتيريا الأمعاء. هذا الخلل في التوازن البكتيري المعوي قد يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، تشمل الإسهال، الإمساك، الانتفاخ، الغثيان، القيء، وآلام البطن.


للشعب المرجانية
تُعد الشعاب المرجانية من أجمل وأهم النظم البيئية على وجه الأرض، حيث تلعب دورًا حيويًا في دعم ما لا يقل عن 25٪ من جميع الأنواع البحرية. بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه الشعاب الأمن الغذائي، وعائدات السياحة، وحماية السواحل.
ومع ذلك، فإن تغير المناخ يُدمّر الشعاب المرجانية بمعدل ينذر بالخطر، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر وتحَمُّض المحيطات. في الواقع، بدأت الشعاب المرجانية في التلاشي منذ الثمانينيات، مما يهدد التوازن البيئي البحري.
إلى جانب هذا التهديد، تواجه الشعاب المرجانية مشكلة إضافية تتمثل في اللدائن الدقيقة واللدائن النانوية، التي تتراكم داخل هذه النظم البيئية الهشة. تُعرَّف اللدائن الدقيقة على أنها جزيئات بلاستيكية يقل حجمها عن 5 مم، بينما اللدائن النانوية أصغر حجمًا، إذ تقل عن 0.1 مم.
عند ابتلاع الشعاب المرجانية لهذه الجزيئات، فإنها تخلط بينها وبين العوالق الحيوانية، مما يؤدي إلى استهلاك مواد غير مغذية تتسبب في تدهور حالتها الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الجزيئات أن تُسبب أضرارًا داخلية تؤثر على نمو الشعاب المرجانية واستدامتها، مما ينعكس سلبًا على النظام البيئي البحري بأكمله.
كيف تؤثر اللدائن الدقيقة على الشعاب المرجانية؟
يمكن أن تُلحق اللدائن الدقيقة الضرر بالشعاب المرجانية من خلال ثلاث طرق رئيسية:
التآكل: قد تؤدي الجزيئات البلاستيكية إلى خدوش وجروح في الشعاب المرجانية، مما يجعلها عرضة للفطريات أو البكتيريا، وهو ما قد يسبب أمراض المرجان أو يؤدي إلى نفوقه.
الابتلاع: عندما تبتلع الشعاب المرجانية هذه الجزيئات، فإنها قد تظن خطأً أنها شبعت، مما يؤدي إلى تقليل تناولها للعناصر الغذائية الحقيقية، وبالتالي التأثير على نموها وبقائها.
نقل الملوثات: تعمل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة كوسيط لنقل المواد الكيميائية السامة ومسببات الأمراض إلى الخلايا المرجانية، مما يزيد من خطر تدهور الشعاب المرجانية.