
حقق المغرب تقدمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة نحو التنمية المستدامة وحماية البيئة. وكبلد يواجه تحديات فريدة بسبب جغرافيته ومناخه، نفّذ المغرب العديد من المبادرات لمعالجة القضايا البيئية وتعزيز الاستدامة. يستعرض هذا المقال بعض الجهود المحلية الرئيسية والتحديات التي لا تزال قائمة.
الطاقة المتجددة: ثورة الطاقة الشمسية في المغرب
برز المغرب كقائد في مجال الطاقة المتجددة في إفريقيا، مع أهداف طموحة لزيادة اعتماده على مصادر الطاقة النظيفة[1]. ويُعتبر مشروعه الرائد، محطة “نور 1” للطاقة الشمسية، واحدة من أكبر المحطات في العالم، حيث من المتوقع أن توفر الكهرباء لأكثر من مليون شخص[2]. هذه المبادرة لا تقلل فقط من اعتماد المغرب على الوقود الأحفوري المستورد، بل تساهم أيضًا في التزام البلاد بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
أهم المبادرات:
• تنفيذ تعرفة التغذية ودعم الإعفاءات الضريبية لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
• إنشاء مزارع الرياح على طول الساحل.
• تشجيع ممارسات كفاءة الطاقة في المباني والأجهزة الكهربائية.
ندرة المياه: معالجة التحدي الحاسم
تُعد ندرة المياه إحدى المشكلات الملحة في المغرب، والتي تفاقمت بسبب تغير المناخ، والنمو السكاني، والاستغلال المفرط للموارد[2]. وقد اتخذت الحكومة عدة خطوات للتخفيف من هذه المشكلة، من بينها:
• بناء السدود لتعزيز تخزين المياه وإدارتها بشكل أفضل.
• الترويج لتقنيات توفير المياه في الزراعة، مثل أنظمة الري بالتنقيط.
• تطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي لتشجيع إعادة تدوير المياه واستخدامها من جديد.
السياحة المستدامة وإدارة الغابات
يشارك المغرب بنشاط في “مؤتمر إفريقيا للسياحة المجتمعية والغابات” (AFCT COP)، الذي يهدف إلى تعزيز النمو السياحي الأخلاقي وتشجيع الممارسات المستدامة في إدارة الغابات[2]. تجمع هذه المبادرة مختلف أصحاب المصلحة لمشاركة المعرفة وأفضل الممارسات للحفاظ على الغابات مع تطوير قطاع السياحة بشكل مستدام.
إدارة النفايات وإعادة التدوير
رغم التقدم الذي أحرزه المغرب في مجالات أخرى، لا تزال إدارة النفايات تمثل تحديًا كبيرًا. فبحلول عام 2015، لم يكن يتم التخلص إلا من 10% فقط من النفاياتبطريقة بيئية واجتماعية مقبولة[3]. ومع ذلك، فإن المبادرات الحديثة تهدف إلى تحسين هذا الوضع من خلال:
• الاستراتيجية الوطنية لتقليل النفايات واسترجاعها (SNRVD)، التي تستهدف رفع معدل إعادة تدوير البلاستيك إلى 50% بحلول 2025 و70% بحلول 2030 [4].
• تطوير مواقع دفن النفايات الخاضعة للمراقبة وإغلاق مكبات النفايات العشوائية[5].
• تعزيز ممارسات إعادة التدوير وفرز النفايات بين السكان.
حماية التنوع البيولوجي
يتميز المغرب بتنوع بيئي فريد يمتد من المناطق الساحلية إلى الجبال والصحاري. تشمل جهود الحفاظ على هذا التنوع ما يلي:
• تنفيذ برنامج “المناطق البحرية المحمية” لحماية المواطن الطبيعية والأنواع البحرية.
• حفظ واستعادة الغابات في جبال الأطلس.
• حماية الأنواع المهددة بالانقراض، مثل قرد المكاك البربري.
التحديات والتوجهات المستقبلية
على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب، لا تزال هناك تحديات قائمة، من أبرزها:
• التلوث البلاستيكي: رغم الحظر المفروض على الأكياس البلاستيكية، لا تزال عملية التنفيذ صعبة، خاصة في الأسواق غير الرسمية [5].
• التوسع الحضري: تحقيق التوازن بين النمو العمراني وحماية البيئة لا يزال تحديًا مستمرًا.
• التوعية العامة: من الضروري زيادة التعليم البيئي وتشجيع الممارسات المستدامة بين السكان.
• التمويل والبنية التحتية: يتطلب توسيع إدارة النفايات ومرافق إعادة التدوير، لا سيما في المناطق الريفية، استثمارات كبيرة.
خاتمة
يواصل المغرب جهوده لتعزيز التنمية المستدامة، مدعومًا بسياسات بيئية طموحة ومشاريع مبتكرة. ومع ذلك، فإن مواجهة التحديات المتبقية تتطلب تعزيز الوعي البيئي، وتوفير تمويل أكبر، وتوسيع البنية التحتية لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.